علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

99

كتاب المختارات في الطب

ليمسك المني ويكون جوهره مشابهاً لأوردة العروق التي تؤدي دم الطمث ولينقسم في جرمه الليف الجاذب والماسك والدافع ، وخلق له القرنان ليتواترا فيفتحا فم الرحم ليبلغ المني وليودّيا المني عن بيضتي المرأة ليكون للمائين اجتماع عند الزرق ، والبظر للفرج كالقلفة للقضيب والدم الطمثي اختصت به النساء لبرودة مزاجهن وقلة حرارتهن ورياضتهن وصار بهذا السبب لهن اجتماع فضل في البدن وإن كان ذلك بالحقيقة هو القصد الأول أن يكون للجنين غذاء معداً في بطن أمه ينصرف اصلحه إلى غذائه وما يليه في الصلوح ينصرف إلى الثدي فيكون لبناً وباقيه هو الرديء يجتمع ليخرج في يوم الولادة ويعين برطوبته وازلاقه على خروج الجنين . وخلق الثدي ليخلف الرحم في دم الطمث ويصرفه إلى مواد الأطفال بطبخه إياه واحالته إلى اللبنية اللائقة بغذاء الأطفال الذين لا أسنان لهم للمضغ ولا معدتهم قوية لهضم ما غلظ . وخلق لحمه ابيض رخواً لتداخله الهواء فيحيل الدم إلى اللبنية ، وكلما كانت المادة أعظم والجنين أقوى عظم هذا العضو ، واختص بمكان الصدر في الإنسان لقربه من القلب فيمده بالحرارة وليحسن شكل رضاعه ويتميز عن شكل رضاع الحيوانات غير الناطقة كما ميز عليها بصورة العقل المميز فتبارك الله أحسن الخالقين . وأما الحكمة في خلق الزوائد البدنية مثل الشعر والظفر : أما الظفر ، فهو آلة داعمة لرؤوس الأصابع تقويها وتجعل لها تمكنا فيما يقبض عليه ويلزمه وآلة يحك بها الأوساخ من البشر يلتقط بها ما يدخل في الجلد من هشيم النبات ويستعين به الإنسان في أفاعيل كثيرة من الصنائع البشرية ، وهو في غير الإنسان سلاح يدفع بها الحيوان الأذى عنه . وأما الشعر ، فهو من فضلات الهضوم الحادثة في الأعضاء ، وهو في غير الإنسان كسوة يدفأ بها الحيوان ، ولما كان الإنسان قد فضل على سائر الحيوان